أحمد زكي صفوت
82
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
كمرة « 1 » ، قال : أريد أبين من هذا ، قال : « حبّة برّ ، في إحليل مهر » قال : صدقت ، فانظر في أمر هؤلاء النسوة ، فجعل يمسح رأس كل واحدة منهن ، ويقول : قومي لشأنك ، حتى إذا بلغ إلى هند مسح يده على رأسها وقال : « انهضى غير رقحاء « 2 » ولا زانية ، وستلدين ملكا يسمى معاوية » . فلما خرجت أخذ الفاكه بيدها ، فنثرت يده من يدها ، وقالت : إليك عنى ، واللّه لأحرصنّ أن يكون ذلك الولد من غيرك ، فتزوجها أبو سفيان ، فولدت له معاوية . ( العقد الفريد 3 : 224 ، وصبح الأعشى 1 : 398 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 ص 111 ) 55 - خمسة نفر من طيئ يمتحنون سواد بن قارب الدوسي خرج خمسة نفر من طيّئ من ذوى الحجا والرأي ، منهم برج بن مسهر ، وهو أحد المعمّرين . وأنيف بن حارثة بن لأم ، وعبد اللّه بن سعد بن الحشرج أبو حاتم طيئ ، وعارف الشاعر ، ومرّة بن عبد رضى ، يريدون سواد بن قارب الدّوسى ، ليمتحنوا علمه ، فلما قربوا من السّراة ، قالوا : ليخبأ كلّ رجل منا خبيئا ، ولا يخبر به صاحبه ، ليسأله عنه ، فإن أصاب عرفنا علمه ، وإن أخطأ ارتحلنا عنه ، فخبأ كل رجل منهم خبيئا ، ثم صاروا إليه ، فأهدوا له إبلا وطرفا من طرف الحيرة ، فضرب عليهم قبة ، ونحر لهم ، فلما مضت ثلاث دعا بهم ، فدخلوا عليه . فتكلم برج - وكان أسنّهم - فقال : « جادك السّحاب ، وأمرع لك الجناب « 3 »
--> ( 1 ) الكمرة : رأس الذكر . ( 2 ) الرقحاء : البغى التي تكتسب بالفجور ، من الرقاحة كفصاحة وهي الكسب والتجارة ، هذا ما ورد في ابن أبي الحديد ، وفي غيره « رسحاء » والرسحاء : القبيحة ، والرسحاء أيضا : القليلة لحم العجز والفخذين والأول أنسب . ( 3 ) أمرع : أخصب ، والجناب : ما حول الدار .